ابن خزيمة
285
صحيح ابن خزيمة
كنا نصوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا عليه ويتعهدنا عليه فلما افترض رمضان لم يحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتعهدنا عليه وكنا نفعله قال أبو بكر خبر جابر بن سمرة مبني بخبر عمار بن ياسر وفيه دلالة على أنهم قد كانوا يصومون عاشوراء بعد نزول فرض رمضان كخبر بن عمر وعائشة فمن شاء صامه ومن شاء لم يصمه قال أبو بكر سألني مسدد وهو بعض أصحابنا عن معنى خبر عمار بن ياسر فقلت له مجيبا له إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر أمته بأمر مرة واحدة لم يجب أن يكون الأمر بذلك في كل سنة ولا في كل وقت ثان وكان ما أمر به في وقت من الأوقات فعلى أمته فعل ذلك الشئ إن كان الأمر أمر فرض فالفرض واجب عليهم أبدا حتى يخبر في وقت ثان أن ذلك الفرض ساقط عنهم وإن كان الأمر أمر ندب وإرشاد وفضيلة كان ذلك الفعل فضيلة أبدا حتى يزجرهم عن ذلك الفعل في وقت ثان وليس سكته في الوقت الثاني بعد الأمر به في الوقت الأول يسقط فرضا إن كان أمرهم في الابتداء أمر فرض ولا كان سكوته في الوقت الثاني عن الأمر بأمر الفضيلة ما يبطل أن يكون ذلك الفعل في الوقت الثاني فعل فضيلة لأنه إذا أمر بالشئ مرة كفى ذلك الأمر إلى الأبد إلا أن يأمر بضده والسكت لا يفسخ الأمر هذا معنى ما أجبت السائل عن هذه المسألة ولعلي زدت في الشرح في هذا الموضع على ما أجبت السائل في ذلك الوقت باب علة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء بعد مقدمة المدينة والدليل على صحة مذهبنا في معنى